الجاحظ

6

رسائل الجاحظ ( الرسائل السياسية )

ان العامة لا تصلح لاختيار الامام لجهلها وغلبة الا هواء عليها . وهذه المهمة ملقاة على عاتق الخاصة التي بوسعها معرفة من يستحق الإمامة دون سواه . والامام يفرض نفسه على الناس بسيرته واعماله ومواقفه وأقواله ، بحيث يدفعهم للاقرار بفضله وتقديمه على نحو ما قدم عمرو بن عبيد عند المعتزلة ، ومرداس بن ادية عند الخوارج . وقد وردت هذه الآراء مفصلة في رسالة العثمانية ورسالة الحكمين . المسألة الثانية هي الوطنية . وهي تعني تعلق الانسان بالأرض التي يعيش عليها ، بحيث يفضلها على غيرها من البلدان ، ويتعصب لها ويدافع عنها ضد الأعداء أو المغتصبين . عالج أبو عثمان هذه المسألة في رسالة الأوطان والبلدان ، وعاد إلى الحديث عليها في رسالة الترك وعامة جند الخلافة . ويمكن اعتبار الجاحظ رائدا في هذه القضية التي اكتسبت أهمية عظمى في العصر الحديث . والمسألة الثالثة هي الصراع الحزبي الذي شغل ثلاث رسائل : العثمانية ، والحكمين ، والعباسية . كان يوجد ثلاثة احزاب هامة تصطرع على السلطة هي : الشيعة والعباسية والعثمانية . وقد شرح الجاحظ نظرية الشيعة في الإمامة في رسالة استحقاق الإمامة التي نشرناها ضمن رسائل الجاحظ الكلامية لأنه يعالجها هناك من منطلق كلامي . وعاد إلى معالجة النظرية من منطلق سياسي في رسالة الحكمين ورسالة العثمانية . وشرح نظرية العباسية أو حزب بني العباس في رسالة العباسية ، كما شرح نظرية العثمانية أو حزب أبي بكر وعمر وعثمان واتباعهم في رسالة العثمانية ورسالة العباسية . وهناك فئة من العثمانية سماهم الجاحظ بالسفيانية والغيلانية والمروانية والنابتة أيدوا خلافة معاوية ، سرد آراءهم في رسالة الحكمين ورسالة النابتة التي نشرناها ضمن رسائل الجاحظ الكلامية لأنها تنطوي على قضايا تخص علم الكلام . والمسألة الرابعة هي الصراع القبلي التمثل بالمنافسة القديمة التي ترقى إلى العصر الجاهلي بين بطنين من بطون قريش على الحكم هما عبد شمس وهاشم .